بسكينة انسلت صابرين من سريرها ودست جسدها المتعب في كرسيها المتحرك
... اعتادت عليه واعتاد عليها ... صار بينهما لغة وتفاهم عميق ... لم يعد يهرب
منها و يتملل كلما حاولت تطويعه لها .
وجهت كرسيها ناحية الشرفة لتطل على البحر وتشهد معه الغروب ... ها
هي الشمس تلوح لها مودعة لتشرق في مكان آخر...أخذت صابرين نفسا عميقا ...ولوحت
للشمس مودعة .
البحر مضطرب قلق ... صوته المتكسر يزيد من غربة روحها...ويأخذها إلى
شاطئ غزة حيث موطن ذكريات الطفولة وهي تلعب مع أنس ... يتدافعان نحو الموج بمرح
طفولي يهربان من الموجة القادمة بخوف مصطنع ... ثم يلحقان الموجة المنحسرة
بتحدٍ ... عندما أكبر سأكون طبيبا لأعالج عيني جدي ليرى البحر ... وأنا عندما
أكبر سأكون ... يرد أنس بسرعة ... ستكونين لي ... تخجل صابرين ... انظر الموجة
قادمة هيا ...
جالت عيناها على الأمكنة كأنها تراها لأول مرة ... تؤلمها رؤية
الشفقة تسكن عيون من يحيطون بها ... دموعهم التي تذرف عليها في الخفاء وأمامها
... تحيل نفسها المعذبة إلى هواء ... وتدك كبرياءها بصمت ... ويزيد من إحساسها
بعجزها ... تدعو الله أن يأخذها عنده ...لعلها تجد خلاصها وترحم قلوبهم .